السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
134
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بالإيمان بي والتصديق لرسلي وكتبي والاعتراف بملائكتي واليوم الآخر إذا أرادوا أن أجيب دعاءهم « وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » ( 186 ) لمصالح دينهم ودنياهم . وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا كيف يسمع ربنا دعاءنا ، وتزعم يا محمد أن بيننا وبين كل سماء مسافة خمسمائة عام ، وسمك كل سماء كذلك ؟ وقال بعض الأصحاب يا رسول اللّه أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ وقال بعضهم هل يجيب ربنا دعاءنا ، وفي أي وقت ندعوه ؟ فنزلت جوابا للكل . وقد ذكرنا غير مرة أن لا مانع من تعدد الأسباب . مطلب الدعاء وشروطه والجمع بين الآيات الثلاث فيه وشروط الإجابة : روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال : لما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو قال توجه لخيبر أشرف على واد ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيها الناس اربعوا ( ارفقوا على أنفسكم ) فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وهو معكم . ورويا عن أبي هريرة قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له . واعلم أن هذه الآية وآية ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) الآية 10 من سورة المؤمن المارة في ج 2 مطلقة وآية ( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ) الآية 42 من الأنعام المارة في ج 2 أيضا مقيدة ، والمطلق بحمل على المقيد ، فلا يقال دعوت فلم يستجب لي ، لأن اللّه تعالى يجيب لمن يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله ، والإجابة غير الإعطاء ، وهذا هو وجه الجمع بين الآيات الثلاث ، تدبر . ومن شروط الإجابة أكل الحلال ، والإنابة إلى اللّه ، والإخلاص له بالعمل ، والاعتقاد بالإجابة ، وعدم التردد ، وأن يكون عند الدعاء خاشعا خاضعا ، وأن يبدأه بحمد اللّه والصلاة على رسوله ، ويختمه بهما ، ويذكر حاجته في الوسط ، فاللّه أكرم من أن يردها ويقبل طرفيها ، وقل أن توجد هذه الشروط في الداعي ، حتى أن بعض العلماء اشترط في الدعاء عدم اللحن ، وقال إن اللّه لا يقبل دعاء ملحونا ، ويفقد هذه الشروط يكون التخلف في الإجابة ، لأن من